عمر بن محمد ابن فهد

471

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

عيرات قريش مما يلي سيف البحر لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها . وانفلت من مكة أبو جندل بن سهيل بن عمرو في سبعين راكبا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبى بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هدنة المشركين ، وكرهوا الثواء بين ظهراني قومهم ؛ فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش ، يقطعون به مادتهم من طريق الشام ، واجتمع إلى أبى جندل - حين سمعوا بقدومه - ناس من بنى غفار وأسلم وجهينة ، وطوائف من الناس حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل ؛ وهم مسلمون . فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا تمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ؛ فأرسلت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب يسألونه ويتضرّعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير وأبى جندل بن سهيل ، ومن تبعهما فيقدمون عليه . وقالوا : من خرج منا إليك فأمسكه من غير حرج أنت فيه ؛ فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا باب إضرار بنا . فكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أبى جندل وإلى أبي بصير يأمرهما أن يقدما عليه ، ويأمر من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا / إلى بلادهم وأهليهم ولا يعرضوا لأحد مرّ بهم من قريش وعيراتها . فقدم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أبى جندل وأبي بصير - وأبو بصير يموت - فمات وكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده يقرأه ، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا . وقدم أبو جندل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه ناس من أصحابه ، ورجع سائرهم إلى أهاليهم ، وأمنت عيرات قريش . * * *